السيد حيدر الآملي
509
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
جميع المخلوقات من سماء وأركان هي فيه كهو في العرش سواء ، وله ملائكة من المقسمات ، ولهذا انقسمت الكلمة فيه ، لأنّ هذا الصّنف لا يعرفون أحدية وإن كانت فيهم ، فإنّ اللَّه وكلَّهم بالتقسيم مع الأنفاس فلو أشهدهم الأحدية منهم ومن الأمور كلَّها ربما شغلوا بها نفسا واحدا عن التقسيم الَّذي خلقوا له وهم المطيعون كما أخبر اللَّه عنهم فحيل بينهم وبين مشاهدة الواحدات فأيّة وحدة تجلَّت لهم قسموها بالحكم ، فلا يشهدون إلَّا القسمة في كلّ شيء ولا غفلة عندهم ولا نسيان لما علموه . ( المفاوضة والاختصام في الملأ الأعلى ) وأمّا ملائكة التوحيد والوحدات إذا جمعهم مع المقسمات مجلس إلهيّ وجرت بينهما مفاوضات في الأمر اختصما لأنّهما على النّقيض ، وهذا من جملة ما يختصم فيه الملأ الأعلى ، فيقول الصّنف الواحد بالوحدة ، ويقول الآخر بالانقسام والثّنويّة لم توجد أرواحهم إلا من هذه الأرواح ولم توجد هذه الأرواح إلَّا من القوّتين اللَّتين في النّفس الكلَّيّة ، وهاهنا أبحاث كثيرة لا يخفى على أهلها ، وباللَّه التوفيق » .